فوزي آل سيف

13

نساء حول أهل البيت

على الاجابة في نفس الوقت أن مذهبه عاجز أو أن الفكر الذي ينتمي إليه عقيم . وإنما حال هذا الأمر حال غيره ، لا بد من عرضه على أهل الذكر ، والمعرفة والمتخصصين في هذا الجانب وأخذ الجواب الصحيح منهم . فليس مطلوباً من الإنسان أن يكون متخصصاً في الاجابة على الأسئلة في علوم الكيمياء والفيزياء والطب وو .. كذلك ليس واجباً عليه أن يكون متخصصاً في الاجابة على العقد والشبهات التي تطرح في الأمور المذهبية والدينية .. نعم لا بد من المعرفة العامة بقضايا العقيدة ، عن دليل وبرهان ، في حدود ما يجعله معتقداً .. وأما أنه مثلاً لماذا يحرم من العقيق ولا يحرم من الربذة ، أو لماذا يكبر على الميت خمساً لا أربعاً .. وما أشبهه ، فإن هذا يطلب من أهل التخصص ، وهذا هو الذي فعلته أم سلمة . 3/ إن ما يخبر عنه أهل البيت عليهم السلام من أحكام ، وعقائد لم يكن ناشئاً من عند أنفسهم ، وإنما هو ما ورثوه من علم رسول الله صلى الله عليه وآله الذي ينبئ عن ربه ، غاية الأمر أن هذا هو من ذلك القسم من مدينة العلم التي لم يأت باقي المسلمون إلى بابه ، ولم يفتحوه بمفتاح الإمامة ، فحرموا من هدي رسول الله ، وبقوا خارج هذه المدينة . ولأجل هذا يتعجب المخالفون لأهل البيت من أنه كيف يخالف الشيعة ( الذين لا يتبعون إلا منهج المعصومين ) كيف يخالف هؤلاء الشيعة سائر المسلمين وعامة الناس ؟ وكأنّ قول الناس ـ بما هم ناس وكثرة ـ دليل شرعي !! بينما ينبغي أن يتعجب الناس من عمل أنفسهم وأنهم كيف تركوا عترة النبي وذريته والوارثين لعلمه ، وعملوا لأنفسهم فقها جديداً ، يعتمد قياسات واستحسانات وظنون ليست بحجة[16] حتى لو أوصلت ـ وهي لا توصل للواقع ـ . وهذا معنى ما يشير إليه الإمام الصادق عليه السلام مخاطبا بعض فقهاء عصره من غير شيعته قائلاً : شرِّقا وغرِّبا فلا تجدان علماً صحيحاً إلا شيئاً خرج من عندنا أهل البيت . كان من هذه الوالدة الواعية التي هي في طبقة أصحاب الإمام الباقر ( ، وقد روت عن الإمام الصادق كما تقدم ، نسل طيب : منهم ولدها محمد بن مهاجر بن عبيد الأزدي الذي روى عنها وقد ترجمه الرجاليون

--> 16 ) مفاد روايات كثيرة من الطرفين منها الحديث المشهور في أن القضاة ثلاثة ، ( وفي بعضها أربعة ) منها الذي يقضي بالحق ولا يعلم أنه الحق .